سجل الآن لتصلك النشرة الإخبارية الأسبوعية لمشروع أخبار الصين وأفريقيا مجانًا عبر البريد الإلكتروني
  • This field is for validation purposes and should be left unchanged.

اتبع CAP على وسائل التواصل الاجتماعي

أفريقيا وأمريكا اللاتينية في مواجهة خيارات "عدم الانحياز"

سفير روسيا لدى الأمم المتحدة ، فاسيلي نيبينزيا (على اليسار) يصوت بمفرده خلال الجلسة الخاصة الطارئة للجمعية العامة بشأن أوكرانيا في الأمم المتحدة في نيويورك في 23 مارس 2022. الصورة عبر: تيموثي أ.كلاري / وكالة فرانس بريس

بقلم خورخي هايني

امتنعت 17 دولة أفريقية أبرزها جنوب أفريقيا عن التصويت على إدانة روسيا ومطالبتها بوقف القتال وسحب قواتها العسكرية من أوكرانيا وذلك في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعارضت الدول التي أدانت الغزو الروسي فرض عقوبات غربية على روسيا، بسبب أن عدد البشر الذين سيموتون في جنوب الكرة الأرضية من جراء هذه العقوبات أكثر من ضحايا الحرب في أوكرانيا.

وفقًا للأمم المتحدة يمكن أن يعاني 13.1 مليون شخص من الجوع بسبب الحرب.

وقد أعلن زعماء الأرجنتين والبرازيل والمكسيك موقفًا حياديًا تجاه الصراع الروسي الأوكراني بينما قامت دولتين بزيارة موسكو قبل وقت قصير من اندلاع الحرب.

مرحبًا بكم في "المستوى الثاني من سياسة عدم الانحياز" كما أسميناه أنا وزملائي في كتابنا الأخير.

بينما يتجه العالم نحو الحرب الباردة الثانية، تدرك الدول النامية أن آخر شيء يتعين عليها فعله هو الانضمام إلى أيّا من القوتين العظميين وذلك إذا أرادت هذه الدول حماية استقلاليتها

وذلك ما تريد أن تفعله أمريكا اللاتينية التي تعاني بالفعل من الانقسامات الداخلية.

ووفقًا للجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي التابعة للأمم المتحدة، تمر المنطقة بأعمق أزمة منذ 120 عامًا. ففي عام 2020 انخفض إجمالي الناتج المحلي الإقليمي بنسبة 7.7٪ أي أكثر من الضعف لنسب انخفاض الناتج المحلي لدول العالم والمعروفة بـ (الموشر السلبي لنمو الناتج الأجمالي المحلي)

وكانت أمريكا اللاتينية أيضًا نقطة الصفر في جائحة COVID-19. ولأنها تشكل 8% من عدد السكان في العالم، سجلت المنطقة 30% من وفيات العالم من الوباء في أوائل عام 2022.

وترى دول أمريكا اللاتينية أن وضع مصالحها في المقدمة يمنع استغلالها لدفع أولويات الآخرين كما يحميها من الانجرار إلى صراعات خارجية.

فالبرازيل على سبيل المثال هي أكبر منتج لفول الصويا في العالم وتقوم باستيراد نصف كمية الأسمدة التي تستخدمها من روسيا، فهل يجب أن تتوقف عن ذلك وتدفع قطاعها الزراعي إلى الانهيار؟


وبالرغم من اتباع دول أمريكا اللاتينية لمباديء حركة عدم الانحياز و "مدرسة الحكم الذاتي" في أدب العلاقات الدولية، فإنها تعترف بما أطلق عليه البنك الدولي "تحول الثروة" من شمال الأطلسي إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ والذي بدأ في الظهور خلال القرن الحالي.

فعدد الميليارديرات الموجود في بكين يفوق حاليًا العدد الموجود بمدينة نيويورك وفي عام 2050، ستكون الاقتصادات الثلاثة الأولى عالميًا هي الصين والهند والولايات المتحدة على التوالي. وخلال نفس العام، ستكون سبعة من دول الجنوب العالمي ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم.

ويمكننا ان نرى تحول دول العالم الثالث إلى "فن الحكم المالي الجماعي" من خلال انتشار بنوك التنمية متعددة الجنسيات مثل البنك الآسيوي للاستثمار والبنية التحتية (AIIB) وبنك التنمية الجديد، والتي فتحت آفاقًا جديدة لبلدان في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ويأتي تعزيز الآليات الإقليمية والالتزام بالتعددية والتنسيق الإقليمي في الحوكمة الاقتصادية العالمية وإعادة توجيه السياسات الخارجية لأمريكا اللاتينية لتناسب التطورات العالمية، كجزء من التدابير اللازمة لدفع أجندة عدم الانحياز.

عندما اقترحنا تنفيذ السياسات النشطة لعدم الانحياز في دول أمريكا اللاتينية في عام 2020، اعترض بعض النقاد قائلين أن الاقتراح طوبائي (لأنه لن يتم تبنيه عن طريق أي حكومة فعالة في أمريكا اللاتينية) كما أنه "غير مناسب للعصر الحالي."

والآن، وبعد عامين فقط، بمكننا القول بأن سياسية عدم الانحياز يتم تطبيقها بشكل نشط حتى وإن لم يطلق قادة الدول هذا الإسم بالتحديد.

وفي ديسمبر الماضي شاركت دول أمريكا اللاتينية في كل من قمة الديمقراطية في واشنطن وفي المنتدى الوزاري بين الصين وأمريكا اللاتينية في مكسيكو سيتي. وحضر كلًا من الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز ورئيس الإكوادور غييرمو لاسو حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين في تحد للمقاطعة الدبلوماسية الغربية.

كما سعى الرئيسان إلى تحقيق أجندات ثنائية مهمة مثل توقيع مذكرة تفاهم بشأن مبادرة الحزام والطريق وبدء المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة.

ويمكننا القول بأن الحرب في أوكرانيا وتداعياتها هي إحدى أهم الأحداث التي كشفت الصدع في العلاقات بين الغرب و "باقي الدول" وبأن العقوبات الغربية التي سيدفع ثمنها الفقراء في جميع أنحاء أفريقيا وأمريكا اللاتينية، هي خير دليل على صحة نهج عدم الانحياز التتي تتبعه دول أمريكا اللاتينية.

كاتب المقال، خورخي هايني، هو أستاذ الأبحاث في كلية باردي للدراسات العالمية بجامعة بوسطن، وسفير تشيلي السابق في جنوب إفريقيا والهند والصين، وعضو هيئة تدريس في مركز سياسات التنمية العالمية بجامعة بوسطن.